الثعالبي
195
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ) : المعنى : وأنتم أيضا كذلك ، ويحتمل أن يريد ب ( أولئك ) : المنافقين . وقوله سبحانه : ( ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود . . . ) الآية : المعنى ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر الأمم السالفة التي عصت الله ، بتكذيب رسله ، فأهلكها ، و ( قوم إبراهيم ) : نمرود وأصحابه وأتباع دولته ، ( وأصحاب مدين ) قوم شعيب ، ( والمؤتفكات ) : أهل القرى الأربعة أو السبعة التي بعث إليهم لوط عليه السلام ، ومعنى ( المؤتفكات ) : المنصرفات والمنقلبات أفكت فائتفكت لأنها جعل عاليها سافلها ، ولفظ البخاري : ( المؤتفكات ) : ائتفكت : انقلبت بهم الأرض . انتهى . والضمير في ( أتتهم رسلهم ) : عائد على هذه الأمم المذكورة ، ثم عقب سبحانه بذكر المؤمنين ، وما من به عليهم من حسن الأعمال ، ترغيبا وتنشيطا ، لمبادرة ما به أمر ، لطفا منه بعباده سبحانه ، لا رب غيره ، ولا خير إلا خيره . وقوله سبحانه : ( ويقيمون الصلاة ) : قال ابن عباس : هي الصلوات الخمس . قال * ع * : وبحسب هذا تكون الزكاة هي المفروضة ، والمدح عندي بالنوافل أبلغ ، إذ من يقيم النوافل أحرى بإقامة / الفرض ، والسين في قوله : ( سيرحمهم ) : مدخلة في الوعد مهلة ، لتكون النفوس تنعم برجائه سبحانه ، وفضله سبحانه زعيم بالإنجاز ، وذكر الطبري في قوله تعالى : ( ومساكن طيبة ) ، عن الحسن أنه سأل عنها عمران بن حصين وأبا هريرة ، فقالا : على الخبير سقطت ! سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " قصر في الجنة من اللؤلؤ ، فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زمرذة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا " ونحو هذا مما يشبه هذه الألفاظ ، ويقرب منها ، فاختصرتها طلب الإيجاز . * ت * : وتمام الحديث من " الإحياء " ، وكتاب الآجري المعروف ب " كتاب النصيحة " ، عن الحسن عن عمران بن حصين وأبي هريرة ، قالا : " على كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش زوجة من الحور العين ، وفي كل بيت سبعون مائدة ،